[size=21]من مآخذ الحكومه على جماعة الإخوان المسلمين ان الأخيره تخلط الدين بالسياسه بغرض وصولها الى الحكم ،فما القول إذا ثبت ان الحكومه تقوم بالفعل نفسه وانها تخلط الدين بالسياسه ايضا لغرض ما فى نفسها
تعالوا اولا نبين ما هى المؤسسات الدينيه الرسميه فى مصرالتى لها حق الإفتاء الرسمى
اولا- شيخ الأزهر...ويتبعه رؤساء المناطق الأزهريه والوعاظ
ثانيا- مجمع البحوث الإسلاميه
ثالثا - رئيس جامعة الأزهر ... ويتبعه عمداء الكليات الشرعيه واساتذتها
رابعا - وزير الأوقاف ...ويتبعه وكلاء الوزاره وأئمة المساجد
خامسا - فضيلة مفتى الديار
ولن اتحدث هنا عن التابعين وانما سأقصر حديثى عن المتبوعين لما لهم من تأثير على جمهور المواطنين حكاما ومحكومين
ولا ينكر احد ان لكل من هؤلاء من الثقل الذى يجعل من كلامه متاحا امام عدد هائل من البشر الذى يملك من الرؤيه الثاقبه والمحلله لكل حرف جاء على لسان هؤلاء
فشيخ الأزهر هو رمز الإسلام امام العالم اذا قال شيئا فهو رأى الإسلام واذا قابل شخصا فهو صديق المسلمين
ومجمع البحوث الاسلاميه هو الهيئه البديله لهيئه كبار العلماء قبل الثوره ، مفترض انها تضم خيرة علماء مصر ، تجتمع بصفه منتظمه لمناقشة ما يستجد من فتاوى ،وتحديد الصالح والطالح من الأعمال الأدبيه والفنيه التى تتعرض لقضايا الدين
ورئيس جامعة الأزهر هو رئيس الجامعه الدينيه الوحيده فى مصر المنوط بها تخريج العلماء والوعاظ وطبيعى جدا ان يكون رئيسها على علم وورع يسمح له بأن يكون مفتيا حين يستفتى ويكون لكلماته صدى لدى مستمعيه
ووزير الأوقاف وبما انه المسيطر الوحيد على مساجد الدوله وأئمتها وهو المسئول عنهم فنيا واداريا فهذا يعطه الحق فى الحديث عن امور الدين ولا مانع ايضا من الفتوى امام وسائل الإعلام
اما مفتى الديار فهو كما هو واضح من مسمى وظيفته هو المكلف رسميا بإبداء رأى الدين فى القضايا التى تخص الدوله كمشروعات القوانين والتصديق على بعض الأحكام القضائيه والإفتاء للناس بحكم الشرع فى المسائل التى تعرض على فضيلته
وفى نظره سريعه على علاقة معظم المؤسسات سالفة الذكر بالدوله نكتشف انها معينه بقرارات جمهوريه ولا يتم التجديد لها الا بقرارات مماثله ، اى ان جميع الفتاوى الصادره منها لا تخل من شبهة المجامله للحاكم مهما روعى عكس ذلك..والامثله كثيره
وعن علاقة المؤسسات المذكوره بعضها البعض - فيما يخص الفتوى - نجد انها لا تخل من تناقض احيانا ومن تنافس فى مجاملة الحاكم احيانا ومن اختلاف بين اعضاء المؤسسه الواحده احيانا ، مما يربك الناس ويوقعهم فى حيره من امرهم وقد يصل الأمر الى فقدان الثقه فى المؤسسات الدينيه الرسميه فيلجأون الى الفضائيات فيصبحون كالمستجير من الرمضاء بالنار
الغريب فى الإمر ان هؤلاء لا يكفون عن نقد مشايخ الفضائيات ويتهمونهم انهم سبب البلاء ونسوا انهم بسبب ما سبق ذكره هم من من اتاح لكل من هب ودب بإدلاء دلوه فى امر الفتوى الذى اصبح كالطفل اللقيط
بل ان بعض هذه المؤسسات لا تطرح رأيا الا بعد اعلان الدوله عن رؤيتها حتى تخرج الفتوى متطابقه مع توجهات الدوله بغض النظر عن رأى الجمهور فى المسائل الخلافيه
هل يذكر احد ان فتوى صدرت تقول (لا)لحاكم ؟ او لمشروع قانون؟
هل ينسى احد مقابلة شيخ الازهر لحاخامات اليهود وكأنه بذلك منحهم صك الاعتراف بوجودهم على ارض بيت المقدس ؟
هل ينسى احد تحمس شيخ الأزهر لقانون التبرع بالأعضاء لمجرد مباركة الحكومه له رغم اعتراض الكثير من الاطباء انفسهم وتحفظهم على الكثير من حالاته
حتى الختان الذى اتفق جميع علماء السلف والمحدثين انه ليس بواجب ولا اثم على من يجريه اصبح فى رأى المؤسسات الدينيه (حراما) لا لشئ الا لأن الحكومه تريده كذلك
وفى هذا الخصوص ترى ان للواحد منهم فتاوى قبل المنصب يتم تناسيها ونسفها بعد المنصب لتواكب المرحله الجديده، وهذا ما حدث مع فضيلة المفتى فى قضية الختان تحديدا
لقد اصبح الافتاء فى مصر فى ازمه حقيقيه ، ففى الوقت الذى عم الجهل بأمور الدين بين الناس عمت الفوضى ايضا فى الفتاوى الرسميه التى اصبحت سياسه قبل ان تكون دينا
واذا كان من حقى ان اعرض رأيا فهو يتلخص فى الغاء كافة المؤسسات الدينيه حيث اصبحت عديمة الجدوى طالما لا تجرؤ على تقييم او تقويم الحاكم، وتأسيس هيئه واحده منوط بها التصدى لقضايا الفتوى يتم اختيار اعضائها بالإنتخاب بين العلماء المشهود لهم العلم والنزاهه والجرأه بغض النظر عن انتمائهم الأكاديمى او الوظيفى وبهذا نضمن ان نجد عالما يجرؤ على قول (لا) ولا يخلط الدين بالسياسه